القاسم بن إبراهيم الرسي
263
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
تجديده ، وإذ « 1 » كان ذلك كذلك وجد الصانع المبدع عند وجوده ، والمحدّد له المحدث بما بان فيه من حدوده ، لأنه لا يكون أبدا حدث إلا من محدث موجود ، ولا يكون حد « 2 » أبدا إلا من مفرّق محدود ، كما قد رأينا في ذوات الحدود ، من كل مفترق موجود ، لا يمتنع من درك ذلك ويقينه وعلمه « 3 » ، إلا من كان مكابرا فيه لحسّه ووهمه . وإنما أراد إبراهيم صلى اللّه عليه بما عدّد من ذلك وذكر ، ما ابتدع من ذلك كله وصنع وافتطر ، مما لا صنع فيه لصانع مع اللّه ، وما لم يوجد شيء فيه قط إلا من اللّه ، فأما ما يصنع العباد بعد صنع اللّه من أخذ وعطاء ، وما يدور في ذلك بينهم من الأشياء ، فلم يرده إبراهيم صلى اللّه عليه ، ولم يعدده ولم يذهب إليه ، وكل ما كان من العباد في ذلك من الصنائع ، فغير صنع اللّه في الابتداء والبدائع ، صنع اللّه سبحانه فابتداع ، وصنع العباد فاحتيال « 4 » واصطناع ، وصنع الصّانع ، غير صنع الطبائع ، صنع الطبائع « 5 » صنيعة مبتدعة مطبوعة ، وصنع الصانع فصنيعة معتملة مصنوعة ، والصنعة لا تكون إلا في مصنوع ، والطبيعة لا تكون إلا في مبدوع ، فما طبع من غير شيء ، وكان من غير أصل ولا بدي ، وذلك كله وأمثاله ، فما لا يصنعه إلا اللّه جل جلاله ، ولا يدركه أبدا ولا يناله ، صنع الخلق ولا احتياله . ولو كان - ما صنع وابتدع تبارك وتعالى ، من ذلك من « 6 » الأرضين والسماوات العلى ، وجعل من الليل والنهار ، وما مزج بقدرته من البحار ، وما أرسى من الجبال ، صنع أكفّ واحتيال - إذا لما قدر بذلك على صنع أقله ، فضلا عن صنع جميعه وكله ، في وقت من الأوقات وإن طال أبدا ، بل إن كان الوقت منه ممتدا سرمدا « 7 » ، ولكنه
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : وإذا . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : حدا . مصحفة . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : وعلمه ويقينه . مقلوبة . ( 4 ) في ( أ ) : فاختيار . مصحفة . ( 5 ) سقط من : ( أ ) و ( ب ) و ( د ) : صنع الطبائع . ولعلها سقطت لظن التكرار . ( 6 ) في ( ب ) : ومن . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : وإن كان الوقت فيه ممتدا سرمدا .